الشنقيطي

150

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

الكاذبة ، كقوله تعالى : وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ ( 41 ) وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ ( 42 ) [ الحاقة : 41 - 42 ] ، وقوله : فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ( 24 ) [ المدثر : 24 ] ، وقوله : إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ ( 7 ) [ ص : 7 ] ، وقوله : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 24 ) [ النحل : 24 ] ، وقوله : وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ( 5 ) [ الفرقان : 5 ] إلى غير ذلك من الآيات . والقرينة في الآية الكريمة تؤيد هذا القول الثالث ولا تنافي الثاني بخلاف الأول ؛ لأن قوله الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ( 91 ) [ الحجر : 91 ] أظهر في القول الثالث ، لجعلهم له أعضاء متفرقة بحسب اختلاف أقوالهم الكاذبة ، كقولهم : شعر ، سحر ، كهانة الخ . وعلى أنهم أهل الكتاب - فالمراد بالقرآن كتبهم التي جزؤوها فآمنوا ببعضها وكفروا ببعضها ، أو القرآن لأنهم آمنوا بما وافق هواههم منه وكفروا بغيره . وقوله عِضِينَ جمع عضه ، وهي العضو من الشيء ، أي جعلوه أعضاء متفرقة . واللام المحذوفة أصلها واو . قال بعض العلماء : اللام المحذوفة أصلها هاء ، وعليه فأصل العضة عضهه . والعضه السحر ؛ فعلى هذا القول - فالمعنى جعلوا القرآن سحرا ؛ كقوله : إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ( 24 ) [ المدثر : 24 ] ، وقوله : قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا [ القصص : 48 ] إلى غير ذلك من الآيات . والعرب تسمي الساحر عاضها ، والساحرة عاضهة ؛ والسحر عضها . ويقال : إن ذلك لغة قريش ؛ ومنه قول الشاعر : أعوذ بربي من النافثا * ت في عقد العاضه المعضه تنبيه فإن قيل : بم تتعلق الكاف في قوله كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ ( 90 ) [ الحجر : 90 ] ؟ فالجواب - ما ذكره الزمخشري في كشافه قال : فإن قلت بم تعلق قوله كَما أَنْزَلْنا قلت : فيه وجهان : أحدهما - أن يتعلق بقوله : وَلَقَدْ آتَيْناكَ [ الحجر : 87 ] أي أنزلنا عليك مثل ما أنزلنا على أهل الكتاب ، وهم المقتسمون الذين جعلوا القرآن عضين ، حيث قالوا بعنادهم وعدوانهم : بعضه حق موافق للتوراة والإنجيل ، وبعضه باطل مخالف لهما ، فاقتسموه إلى حق وباطل وعضوه . وقيل : كانوا يستهزئون به فيقول بعضهم : « سورة البقرة » لي ، ويقول الآخر : « سورة آل عمران » لي ( إلى أن قال ) الوجه الثاني - أن يتعلق بقوله : وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ ( 89 ) [ الحجر : 89 ] أي وأنذر قريشا مثل ما أنزلناه من العذاب على المقتسمين ( يعني اليهود ) وهو ما جر على قريظة والنضير . جعل المتوقع بمنزلة